السيد علي الموسوي القزويني
309
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
في مسألة عدم جواز استعمال ماء الغسالة في رفع الحدث ، وأسند التمسّك بها إلى الشيخ فقال : " رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره ممّا يزيل النجاسة لا يجوز إجماعاً ، أمّا على قولنا فظاهر ، وأمّا على قول الشيخ فلما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الحديث " ( 1 ) . وبالجملة : فالاستدلال بتلك الرواية من أيّ أحد كان ليس في محلّه ، وكان القدح فيها دلالةً بعد القدح في سندها في محلّه جدّاً . نعم ، يصحّ الاستدلال على هذا المطلب بما رواه عيص بن القاسم - وأورده الشيخ خاصّة في الخلاف ( 2 ) ، واستند إليه العلاّمة من غير قدح فيها سنداً ودلالة قال : سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء ؟ فقال : " إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه " ( 3 ) ، ودلالته على المطلب بملاحظة ما فيها من الإطلاق الشامل لما انفصل عن الغسلة مطلقاً ، بل ظهورها في هذا المعنى بناءً على ما تقدّم منّا ( 4 ) في بحث الاستنجاء من توجيهها عند شرح لفظة " الوضوء " واضحة لا إشكال فيه ، وما عن الشهيد في الذكرى ( 5 ) من تكلّف حملها على صورة التغيّر ممّا لا يلتفت إليه ، لكونه قطعاً للظاهر بلا داع إليه . وأضعف منه ما في شرح الدروس ( 6 ) ، من منع دلالة الجملة الخبريّة على الوجوب ، فإنّ المحقّق في محلّه الدلالة ، مع عدم ابتناء ثبوت المطلب على ثبوت تلك الدلالة ، بل يكفي فيه كونه إخباراً في مقام الإرشاد وبيان الواقع كما لا يخفى ، وأضعف من الجميع ما عن الأمين الأسترآبادي ( 7 ) من حملها على كون الاستنجاء في الطشت إنّما وقع بعد التغوّط أو البول فيه ، مدّعياً أنّ ذلك مقتضى العادة . فإنّ الرواية ليست مسوقة لبيان حكم الاستنجاء جدّاً - كما بيّنّاه آنفاً - لعدم جريان العادة بالاستنجاء على الطشت وإن وقع نادراً لضرورة ، وأمّا رفع الأخباث عليه ولا سيّما في الفروش وغيرها من الثياب الغير المنقولة كاللحاف ونحوه شائع معتاد جزماً ، وعلى فرض صحّة ما ذكر فالعادة المدّعاة ممنوعة ، كما أشار إليه في الحدائق ( 8 ) .
--> ( 1 ) المنتهى 1 : 143 . ( 2 ) الخلاف 1 : 179 المسألة 135 . ( 3 ) الوسائل 1 : 215 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 14 . ( 4 ) تقدّم في الصفحة 258 . ( 5 ) ذكرى الشيعة 1 : 84 . ( 6 ) مشارق الشموس : 256 . ( 7 ) حكى عنه في الحدائق الناضرة 1 : 480 . ( 8 ) الحدائق الناضرة 1 : 480 .